الشيخ عبد الله البحراني

992

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فقال : إن منعته رام قتلي ، وإن رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وخالفت وصيّته ، ودخل في الدين ما كان حاذره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من ارتداد الناس الّذي لأجله أوصاني بالصبر والاحتساب . وكان تسليم ابنته أمّ كلثوم في ذلك أصلح من قتله ، أو الخروج من وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ففوّض أمرها إلى اللّه وعلم أنّ الّذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين وأمورهم ، وارتكبه من إنكار حقّه ، وقعوده في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وتغيير أحكام اللّه ، وتبديل فرائض اللّه على ما قدّمنا ذكره أعظم عند اللّه ، وأفظع وأشنع من اغتصابه ذلك الفرج ، فسلّم وصبر واحتسب كما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ أنّ اللّه عزّ وجلّ وصف قولها : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » . ولعمري ، الّذي كان قد ارتكبه فرعون من بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السّلام على ما ادّعاه لنفسه من الربوبيّة أعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنّة بشهادة اللّه لها بذلك . وكذا سبيل الرجل مع أمّ كلثوم كسبيل فرعون مع آسية ؛ لأنّ الّذي ادّعاه لنفسه من الإمامة ظلما وتعدّيا وخلافا على اللّه ورسوله بدفع الإمام عن منزلته الّتي قدّرها اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم له ، واستيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام اللّه وأحكام رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أعظم عند اللّه من اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ؛ ولكنّ اللّه قد أعمى قلوبهم ، فهم لا يهتدون لحقّ ولا يعقلون عن باطل . « 2 » ( 7 ) قال الطبرسي في إعلام الورى : وأمّا أمّ كلثوم فهي الّتي تزوّجها عمر بن خطّاب وقال أصحابنا : إنّه عليه السّلام إنّما زوّجها بعد مدافعة كثيرة ، وامتناع شديد ، واعتلال بشيء حتّى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العبّاس بن عبد المطّلب فزوّجها إيّاه . « 3 »

--> ( 1 ) التحريم : 11 . ( 2 ) الاستغاثة : 90 . ( 3 ) إعلام الورى : 204 .